أنه يهزل، ثم تذكرت أني لم أسمع منه كلمة هزل قط منذ عرفته، فقلت له: ما تقول؟ فقال: أنا نبي مرسل. فقلت له: مرسل إلى من؟ فقال: إلى هذه الأمة الضالة المضلة. قلت: تفعل ماذا؟ قال: املأ الدنيا عدلا كما ملئت جوراً. قلت: بماذا؟ قال بإدرار الأزراق والثواب العاجل لمن أطاع وأتى، وضرب الرقاب لمن عصا وأبى. فقلت له: إن هذا أمر عظيم أخاف منه عليك وعذلته على ذلك فقال بديهة:
أبا عبد الإله معاذُ إني ... خفيّ عنك في الهيجا مُقامي
ذكرتَ جسيم ما طلبي وأنَّا ... نخاطر فيه بالمُهج الجسام
أمثلي تأخذُ النكباتُ منه ... ويجزع من مُلاقاة الحمام