فمثلاً: الفعل (أسمعُ) مرفوع بالضمة، فإذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: لأسمعَنَّ النصيحة. فهي مباشرة، لأنه لا يفصل بينها وبين الفعل فاصل لا لفظاً ولا تقديراً. فـ (أسمعَنَّ) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد.
ومنه قوله تعالى: {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) } (١) فـ (كلا) حرف ردع وزجر و (اللام) واقعة في جواب القسم المقدر. و (ينبذن) فعل مضارع مبني للمجهول مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد. ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) .
والفعل (تُكْثران) - مثلاً - مرفوع بثبوت النون، لاتصاله بألف الاثنين. إذا دخلت عليه نون التوكيد نحو: لا تكثرانِّ من الضحك. فهي غير مباشرة؛ لأنه فصل بينها وبين الفعل فاصل، وهو ألف الاثنين. وهذا الفاصل ملفوظ به.
ومنه قوله تعالى:{وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}(٢) فالمضارع (تتبعان) أصله مرفوع بالنون المقدّرة لتوالي النونات (٣) ؛ لاتصاله بالألف. ونون التوكيد معه غير مباشرة. لوجود الفاصل الظاهر وهو ألف الاثنين. فالفعل معرب. فـ (لا) ناهية. و (تتبعان) فعل مضارع مجزوم بـ (لا) وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأمثلة الخمسة، والألف فاعل. ونون التوكيد: حرف مبني على الكسر لا محل له.
(١) سورة الهمزة، آية: ٤. (٢) سورة يونس، آية: ٨٩. (٣) إنما قيل: المقدّرة. لأن ما حُذف لعله فهو كالثابت. ويجري على ألسنة المعربين (المحذوفة) ولا بأس به، من باب التيسير.