وشرط دخولها على المضارع أن تكون الهمزة للمتكلم (١) نحو: أقوم، بخلاف همزة: أَكرمَ. فليست للمتكلم بل هي للتعدية. فالفعل ماض. وأن تكون النون للمتكلم ومعه غيره، أو المعظم نفسه نحو: نقوم، بخلال نون (نَرْجَسَ) فإنها ليست بزائدة، ولا تدل على معنى في المضارع، تقول: نرجس خالد الدواء، أي: جعل فيها نِرْجساً، (وهو نبت له رائحة ذكية) . وأن تكون الياء للغائب نحو: يقوم، بخلاف ياء (يرنأ) فإنها لا تدل على الغيبة، تقول: يرنأتُ الشيب باليرناء، إذا خضبته بالحناء، وأن تكون التاء للمخاطب نحو: تقوم، بخلاف تاء (تَعَلَّم) فإنها للمطاوعة (٢) تقول: علمت عليًّا النحو فتعلمه. فهذه كلها أفعال ماضية، ولا عبرة بالزيادة في أولها، لما تقدم.
أما الأول فإن الفعل المضارع يُشْكَلُ أوله بالضمة أوبالفتحة. فيشكل بالضمة إذا كان ماضيه رباعياً. نحو: أرسل ويُرسل، وقد مثل المؤلف بمثالين وهما: يُدحرج، ويُكرم. لبيان أنه لا فرق بين أن يكون الرباعي صحيح الحروف، مثل: يدحرج. فإن ماضيه (دحرج) وحروفه أصليه، أو مزيداً مثل: يكرم. فإن ماضيه (أكرم) والهمزة زائدة لأن أصله (كَرُمَ) .
(١) وبهذا الاعتبار يصح أن تكون هذه الأحرف علامة على المضارع ويقرأ (وافتتاحه) بالجر عطفًا على ما قبله، وما ذكرناه أولاً ذكره ابن هشام في الشرح. (٢) المطاوعة: قبول أثر الأول في الثاني مع التلاقي اشتقاقاً كمال في المثال، بخلاف: (ضربته فتألم) . فليست التاء للمطاوعة لعدم تلاقي الفعلين في الاشتقاق.