قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنِيمَتَهُمْ، بَعْدَ أَنْ خَمَّسَهَا، وَأَمْضَى لَهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ أَمِيرُهُمْ قَالَ: غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ بِهِ مَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَلَمْ يَجِيئُوا بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الرَّسُولِ وَهُوَ خَمْسُ الْخُمُسِ، وَقَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ خَطَأٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَفَّلَ السَّرَايَا الرُّبُعَ، إِذِ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ وَقَدْ نَفَّلَ السَّلَبَ الْقَاتِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: كَانُوا لَا يُنَفِّلُونَ الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ لَا يَحْضُرُونَ الْقِتَالَ، إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُ وَجْهًا إِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ.
قَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّفَلِ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا هُوَ نَفَلُ السَّرَايَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُمْ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، أَيْ مِنَ الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةَ، أَوِ الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْقُفُولِ، وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ:
٦٥٢١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّفَلِ سِوَى قَسْمِ الْعَامَّةِ مِنَ الْجَيْشِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ.
قَالَ: فَخُبِّرَ بِأَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ السَّرَايَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي يُشْرِكْهُمُ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لَا السَّرِيَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمُدُنِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْإِمَامِ مَعَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.