قَضَاءِ الْمَأْمُوميْنَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُسَافِرًا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدُ فَجَائِزٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَكَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَبَتَ قَائِمًا، وَلَوْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَأْمُرُ بِأَنْ يَثْبُتَ الْإِمَامُ جَالِسًا حَتَّى تَتِمَّ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَمَالِكٌ يَرَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْضُونَ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ فَتَأْتِي مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ وَيَصُفُّونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وِحْدَانًا بِغَيْرِ إِمَامٍ وَلَا قِرَاءَةٍ وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وُحْدَانًا وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَأْتُونَ مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ مَعَ أَصْحَابِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.