٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبِرِّ غَيْرُهُ , اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِيَ مُحَمَّدًا ثُمَّ أَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَأَسْلَمَ , قَالَ: وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ نَائِيًا فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ , قَالُوا: مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ , فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ» ⦗٣٣١⦘
٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَظْفَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ صَالَحَ أَوَّلًا قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي صُلْحِهِ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ النَّفَرُ وَأَنَّ دِمَاءَهُمْ قَدْ حَلَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ حَدَثَتْ مِنْهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْضًا كَانَ فِي الصُّلْحِ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَجَارَهُ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِجِوَارِهِ , وَكَذَلِكَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ عَمِّهِ اللَّذَانِ كَانَا لَحِقَا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَقَدْ كَانَا دَخَلَا فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا حَتَّى أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَحَرُمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا , وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَا مَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ بَابَهُ قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ إِشْرَاطٍ عَلَيْهِ فِيهِ دُخُولُ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا بِغَلْقِ بَابَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ حَلَّ دَمُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَدَلَّ بِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.