٥- دفع توهم الحصر ولا يتضح هذا إلا بإيراد المثال الذي ذكره الزركشي١ ونقله مَنْ بعده حتى اليوم وهو:
"قال الشافعي ما معناه في معنى قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية ٢: إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلًا منزلة مَنْ يقول: لا تأكل اليوم حلاوة، فتقول: لا آكل اليوم إلا الحلاوة، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة؛ فكأنه قال: لا حرام إلا ما حللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ولم يقصد به حل ما وراءه؛ إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل".
٦- إزالة الإشكال. ومثل له بسؤال مروان بن الحكم٣ عن قوله تعالى:{لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} وجواب ابن عباس له.
وقد أخذ السيوطي كل هذه الفوائد وذكرها في "الإتقان" ولم يعزها للزركشي، وتصرف بأن جمع بين الثالثة والسادسة في فائدة واحدة، وزاد أخرى وهي٤:
٧- "معرفة اسم النازل فيه الآية وتعيين المبهم فيها، ولقد قال مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر: إنه الذي أنزل فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَاْ} ٥ حتى ردت عليه
١ "البرهان" "١/ ٢٣". ٢ "سورة الأنعام" "١٤٥". ٣ انظر التفصيل في الآية "١٨٨" من "سورة آل عمران". ٤ انظر "الإتقان" "١/ ٢٥٩". ٥ "سورة الأحقاف": "١٧".