هكذا ذكره الثعلبي بغير إسناد، ولم أر له عن مجاهد ذكرا١، وإنما ذكره مقاتل بن سليمان٢.
فقال: إن المسلمين واليهود اختصموا في أمر٣ القبلة فقال المسلمون القبلة: الكعبة، وقالت اليهود: القبلة بيت المقدس، فأنزل الله عز وجل أن الكعبة أول مسجد كان في الأرض، والكعبة قبلة لأهل المسجد الحرام، والمسجد الحرام قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض.
أخرج الفاكهي في "كتاب مكة" من طريق ابن جريج: عن عكرمة، ومن طريق ابن أبي نجيح سمعت عكرمة قال: لما نزلت: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ٤ قالت اليهود: فنحن على الإسلام، فما يبتغي منا محمد؟ فأنزل الله عز وجل حجا مفروضا:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} الآية فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "كتب عليكم الحج".
زاد ابن أبي نجيح عن عكرمة: فقال الله تعالى لنبيه: حجهم، أي: اخصمهم، فقال لهم:"حجوا" فقالوا: لم يكن علينا فأنزل الله: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فأبوا وقالوا: ليس علينا حج.
١ قال السيوطي "٢/ ٢٦٦": "أخرج ابن المنذر والأزرقي عن ابن جريج قال: بلغنا" وذكره. ولم يرفعه إلى مجاهد!. ٢ "١/ ١٨٤". ٣ في الأصل: "ابن" من غير تنقيط وهو تحريف وأثبت ما في مقاتل. ٤ من آل عمران "٨٥".