حرم إسرائيل على نفسه، وإنما حرم إسرائيل العروق١، وكان يأخذه عرق النساء، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقا أبدا فحرمه الله عليه [ثم قال:] ٢ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يعني فإن فيها أنه ما حرم عليكم هذا غيري ببغيكم٣ على أنفسكم وأنتم تحرمونه كتحريم إسرائيل له وهو كقوله في سورة النساء: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} ٤.
هذا قول السدي: وقد خالفه الضحاك في بعضه، وأخرجه الطبري٥ أيضا من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك، فذكر صدر الكلام في تحريم إسرائيل ثم قال: كان ذلك قبل نزول التوراة فسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم اليهود: "ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ " فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم. فقال الله لمحمد:{قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاة} إلى قوله: {هُمُ الظَّالِمُونَ} فكذبوا وافتروا لم٦ أنزل٧ التوراة بذلك.
ومن طريق العوفي٨ عن ابن عباس فذكر نحو الضحاك لكن قال: لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس تحريمه مكتوبًا في التوراة فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- نفرًا من أهل الكتاب فقال:"ما شأن هذا حراما عندكم؟ " قالوا: هو حرام علينا من قبل التوراة.
١ العروق جمع العرق وهو كما في "القاموس" "ص١١٧٢": "العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما". وانظر "النهاية" لابن الأثير "٣/ ٢٢٠". ٢ من الطبري. ٣ في الأصل: بلعلم وعليه أشارتا لحق، وذهب الهامش في التصوير، وأثبت ما في الطبري. ٤ الآية "١٦٠". ٥ "٧/ ٩" "٧٤٠٠". ٦ في الأصل: بم من غير نقط وأثبت ما في الطبري. ٧ في الطبري: تنزل، وكلاهما جائز. ٨ "٧/ ١٠" "٧٤٠١" وفي النقل تصرف.