يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا١ على الركب وقالوا: يا رسول الله كُلفنا من الأعمال٢ ما نطيق من الصلاة والصيام٣ والصدقة، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها، فقال:"أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما اقترأها٤ القوم، وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} إلى قوله: {وَإِلَيْكَ الْمَصِير} .
[أخرج] ٦ مسلم وأحمد وابن حبان في الحديث الذي قبله: فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} إلى آخر السورة وزاد على التلاوة بعد قوله: {أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: نعم. وكذا بعد قوله٧:{مِنْ قَبْلِنَا} وكذا بعد قوله: {طَاقَةَ لَنَا بِه} وكذا بعد قوله {وَارْحَمْنَا} وكذا في آخر السورة٨.
١ وفي أحمد وابن حبان: جثوا. ٢ في الأصل: الإيمان وهو تصحيف. ٣ في مسلم وأحمد: "والجهاد" بعد والصيام، وهذه العبارة كلها لم ترد في ابن حبان. ٤ في أحمد: فلما أقر بها. ٥ لفظ الجلالة كتب في الهامش. ٦ زيادة مني. ٧ وهم الناسخ هنا فكتب: {وَارْحَمْنَا} ثم شطب عليها. ٨ ذكرت "نعم" في مسلم أربع مرات وفي أحمد وابن حبان ثلاث مرات، وهنا خمس مرات وقد أضاف المؤلف "وكذا في آخر السورة"! وهي في مسلم مع {وَارْحَمْنَا} مرة واحده.