وأخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد نحوه وعبد من طريق قتادة٢: ذكر لنا أن الرجل كان يكون له حائطان٣ على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم فينظر إلى أردئهما٤ تمرا فيتصدق به ويخلط٥ به الحشف، فعاب الله ذلك عليهم، وتلا هذه الآية. وعن يعلى بن عبيد عن جويبر عن الضحاك: كان ناس من المنافقين يجيئون بصدقاتهم بأردئ ما عندهم من التمر فأنزل الله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} ٦. ومن طريق الحسن نحوه.
وأخرجه الثعلبي من طريق محمد بن مروان السدي الصغير في روايته عن الكلبي عن باذان عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "إن لله في أموالكم حقا فإذا بلغ حق الله فأعطوا منه" فكانوا يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم ويضعونها في المسجد فإذا اجتمعت قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل بعد ما رق أهل المسجد وتفرق عامتهم بعذق حشف فوضعه في أهل الصدقة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبصره فقال: "من جاء بهذا؟ " قالوا: لا ندري، فقال:"بئس ما صنع صاحب هذا"، وأمر به فعلق، فكل من رآه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا الحشف فأنزل الله هذه الآية قلت: وذكره مقاتل بن سليمان٧ بمعناه لكن قال في أوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
١ في "سننه"، كتاب "الزكاة" باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة "٢/ ١١٠-١١١" "١٦٠٧. وانظر "تفسير الطبري" "٥/ ٥٦١" و"تفسير ابن كثير" "١/ ٣٢٠-٣٢١". ٢ وأخرجه عنه الطبري "٥/ ٥٦٢". من طريق سعيد. ٣ في الأصل: حلطان، هكذا بدون تنقيط. ٤ في الأصل: أرادهما. ٥ في الأصل: وتحلف، بدون تنقيط. ٦ وأخرجه الطبري "٥/ ٥٦٥-٥٦٦" "٦١٥٦" من طريق يزيد عن جويبر. ٧ في تفسيره "١/ ١٤٢".