ولم ينفرد به أبو إسماعيل، فقد أخرجه أبو بكر بن مردويه١ من وجه آخر عن عيسى فظهر أن المنفرد به عيسى وهو ضعيف عند أهل الحديث حتى إن ابن حبان ذكره في "الضعفاء"٢، ولكن له شاهد من رواية [ابن المنذر عن سفيان و] ٣ لفظه: لما نزلت {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ٤ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رب زد أمتي" فنزلت {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} ٥ الآية، فقال:"رب زد أمتي" فنزلت {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} ٦ الآية. فقال:"ربي زد أمتي" فنزلت {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} ٧.
وعلى تقدير أن يكون محفوظا فتضم هذه الآية إلى الآيات التي وقعت في
١ عزاه إليه ابن كثير "١/ ٣١٧" وذكر سنده، والسيوطي "١/ ٧٤٧". ٢ طبع بعنوان "المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين" انظر "٢/ ١١٩" وفيه: "كان ممن يقلب الأخبار ولا يعلم، ويخطئ في الآثار ولا يفهم، حتى خرج عن حد الاحتجاج به، أخبرنا مكحول قال: حدثنا جعفر بن أبان قال: سألت يحيي بن معين عن عيسى بن المسيب فقال: ليس بشيء". ٣ ما بين المعقوفين زيادة مني استفدتها من "الدر المنثور" "١/ ٧٤٧" قدرت أن المؤلف أرادها، وقد أوردها السيوطي ولم ينسبها إلى غير ابن المنذر، وكان الناسخ قد وضع على قوله "رواية": "كذا" للدلالة على ما في السياق من سقط. ٤ الأنعام: "١٦٠". ٥ البقرة: "٢٦١". ٦ البقرة: "٢٤٥"، ولا بد من القول أن الرواية في "الدر المنثور" قدمت هذه الآية "٢٤٥" على التي قبله، على عكس نقل المؤلف هنا. ٧ الرمز: "١٠" وكل هذه الروايات بعيدة عن السياق. انظر "التفسير الحديث" لدروزة "٧/ ٣٧١-٣٧٣".