١- أسند الواحدي١ من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: كانت العرب تفيض من عرفات وقريش ومن دان بدينها٢ تفيض من جمع من المشعر الحرام فأنزل الله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} .
ومن طريق سفيان٣ بن عيينة أخبرني عمرو بن دينار أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت: هذا من الحمس ما له ههنا! قال سفيان: والأحمس الشديد الشحيح على دينه، وكانت قريش تُسمى الحمس فجاءهم الشيطان واستهواهم فقال: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، ويقفون بالمزدلفة فلما جاء الإسلام أنزل الله {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} يعني عرفة.
قلت: أما حديث عائشة فأخرجه البخاري٤ ولفظه من طريق محمد بن خازم٥ -بمعجمتين، وهو أبو معاوية الضرير- عن هشام ولفظه: يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس وكانت٦ سائر العرب تقف٧ بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى:
١"ص٥٦-٥٧". ٢ في الأصل: دينها وأثبت ما في الواحدي. ٣ وضعت على "سفيان" إشارة لحق، وكتب في الهامش: في بعض نسخ الواحدي بدل سفيان ابن عيينة: نصر بن كوسة! ٤ في كتاب التفسير "الفتح" "٨/ ١٨٦-١٨٧". ٥ تصحف في طبعة "الفتح" إلى حازم! ٦ في البخاري: وكان. ٧ فيه: يقفون.