أخرج البخاري ومسلم١ من حديث سلمة بن الأكوع٢ قال: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها٣.
وأخرج الطبري من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} كان مَنْ شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا فكانوا كذلك حتى نسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} ٤.
وأخرج ابن مردويه من طريق محمد٥ بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قال ابن عباس، فذكره نحوه، وقال في روايته: ثم نزلت هذه الآية فنسختها إلا في الشيخ الفاني فإنه إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر٦.
١ صحيح البخاري" كتاب "التفسير" باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه "الفتح" "٨/ ١٨١" و"صحيح مسلم" كتاب "الصيام" باب بيان نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} "٢/ ٨٠٢". ٢ ترجمته في "الإصابة" "٣/ ٦٦". ٣ وأخرجه الطبري في "التفسير" "٢/ ٤٢٣" "٢٧٤٧" وذكره السيوطي في "الدر" "١/ ٤٣١" وعزاه إلى الدارمي وأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وأبي عوانة وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والطبراني والحاكم والبيهقي في "سننه". ٤ لم أجده في "تفسيره الطبري"، وذكره ابن كثير "١/ ٢١٥" عن السدي ولم ينسبه إلى أحد ولم يذكره السيوطي في "الدر" فالله أعلم. ٥ قال في "التقريب" "ص٤٩٣": "صدوق سيئ الحفظ جدًّا". وقد أورده ابن كثير متنًا وسندًا "١/ ٢١٥". ٦ ليس فيما ذكر هنا سبب نزول لهذه الآية ولا للتي بعدها فتأمل، أما ما سيأتي في الآية الآتية فنعم.