قلت: وحاصله أن الضمير في قوله {يَعْرِفُونَه} للنبي صلى الله عليه وسلم، هو في آية الأنعام بعيد، وأما في آية البقرة فمحتمل وقد جاء أن الضمير للبيت الحرام١ كذا قال مقاتل بن سليمان٢: إن اليهود منهم أبو ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وسلام بن صوريا وكنانة بن أبي الحقيق، ووهب بن يهوذا وأبو رافع٣ قالوا للمسلمين٤: لم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنهم ليع لمون ٥ أن الطواف بالبيت حق، وأنه هو القبلة، وذلك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ولكنهم يكتمون ذلك" فقال ابن صوريا: ما كتمنا شيئًا مما في كتابنا، فأنزل الله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَه} يعني البيت الحرام وأنه القبلة.
قلت: وأخرج الطبري أن الضمير للبيت الحرام فقال٦: يعني أن أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أن البيت الحرام قبلة إبراهيم. كما يعرفون أبناءهم ثم أسند من طريق العوفي عن ابن عباس٧ في قوله:{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم} : عرفوا أن قبلة البيت الحرام قبلتهم التي أُمروا بها كما عرفوا أبناءهم. ومن طريق٨ قتادة، و٩ عن الربيع بن أنس، وعن السدي وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كلهم
١ يمكن أن يكون هذا سبب النزول -لو صح السند- وأما ما ذكر قبله فكله تفسير. ٢ "١/ ٧٥-٧٦". ٣ في التفسير: نافع. ٤ في التفسير: "للنبي صلى الله عليه وسلم" بدل "المسلمين". ٥ في التفسير: "إنكم لتعلمون" وكذلك الفعل الذي بعده: "ولكنكم تكتمون". ٦ "٣/ ١٨٧" وقد تصرف. ٧ حصل هنا سبق خاطر للحافط، فالمتن الذي أورده من كلام الربيع بن أنس من طريق أبي جعفر الرازي انظر "٣/ ١٨٨" "٢٢٦١". وأما سند العوفي عن ابن عباس فمتنه: "يعني بذلك الكعبة البيت الحرام" وهو برقم "٢٢٦٢". ٨ وضع الناسخ عليها إشارة لحق وفي الهامش:* وكأنه استراب من النص بسبب سقوط الواو. ٩ سقطت الواو من الأصل، فأوهم أن قتادة يروي عن الربيع.