كان ليتألف أهل الكتاب١، وقال الزجاج٢:"إن العرب كانت تحج البيت غير آلفة لبيت المقدس، فأحب أن يمتحنهم بغير ما ألفوه ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه".
قال الواحدي٢: "قال ابن عباس في رواية الكلبي -يعني عن أبي صالح عنه: كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين٤ قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أبو أمامة٥ أسعد بن زرارة أحد بني النجار والبراء بن معرور أحد بني سلمة في
١ لقد ذكر الطبري في تفسير قوله تعالى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} "٣/ ١٣٧-١٣٨" قولين في ذكر السبب الذي كان من أجله يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس، قبل أن يفرض عليه التوجه شطر الكعبة. الأول: كان ذلك باختياره وروى عن عكرمة والحسن والربيع ليتألف أهل الكتاب. الثاني: أنه فعل هو وأصحابه لفرض الله عليهم، وروى هذا عن ابن عباس وابن جريج. ولم يرجح قولًا من القولين، بينما عبارة الماوردي توهم أنه اختياره وهذا ليس بسديد! ٢ انظر كتابه "معاني القرآن وإعرابه" "١/ ٢١٨". قال هذا القول في تفسير المقطع الأول من هذا السياق وهو {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} ونصه: "ما ولاهم: ما عدلهم عنها يعني قبلة بيت المقدس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمر بالصلاة إلى بيت المقدس؛ لأن مكة وبيت الله الحرام كانت العرب آلفة لحجه، فأحب الله عز وجل أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال اله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} فامتحن الله ببيت المقدس فيما رُوي لهذه العلة والله أعلم". ٣ "ص٣٩". ٤ قوله "من المسلمين" بيان لا داعي له، ولم يذكر في الواحدي. ٥ أخرت الكنية في "الواحدي" وبدئت بـ" و" فأوهم أنهما اثنان وهذا خطأ، فهو واحد وترجمته في "الإصابة" "١/ ٣٤" "١١١" وفيه "ص١١٢": "اتفق أهل المغازي والتواريخ على أنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر وانظر "السيرة" لابن هشام "ق١/ ٥٠٧".