موسى وعيسى. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} إلى قوله {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم} ١.
قال مقاتل بن سليمان لما تلا النبي صلى الله عليه وسلم على الناس هذه الآية {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه} قالت اليهود: لم نجد للإسلام في التوراة ذكرا وقالت النصارى: كيف نتبعك وأنت تجعل عيسى كالأنبياء فأنزل الله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} فأنجز له ما وعده به فأجلى بني النضير وقتل قريظة٣.
١- قال الواحدي:٤ قال ابن عباس: إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد
١ ثم ساقه ابن جرير من طريق آخر عن إسحاق "٢/ ١١١" "٢١٠٢" فذكر نحوه إلا أنه قال: "ونافع بن أبي نافع" مكان "رفع بن أبي رافع" وبذلك جاء في "السيرة ابن هشام" وعلق الشيخ أحمد شاكر على هذا بقوله: "والخلط في أسماء يهود ذلك العهد كثير في كتب السير". ٢ المائدة: "٥٩" وسكوت المؤلف يشير إلى قبوله نزول آيتين بسبب واحد. ٣ السياق في "تفسير مقاتل" "١/ ٧١" يختلف عما هنا تمامًا ففيه: "لما نزلت هذه الآية قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى فقال: إن الله عز وجل أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني صدقتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والكتاب- فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق. فلما سمعت اليهود ذكر عيسى صلى الله عليه وسلم قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله. يقول: إن أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به، فسيكفيكهم الله يا محمد -يعني أهل الكتاب- ففعل الله عز وجل" إلى آخر المذكور هنا ولعل الحافظ نقل بالمعنى، ولكن يبقى ذكر الإسلام غريبًا إلا أن يكون محرفًا عن "عيسى". ٤ "ص٣٨".