قال: ورد إربل في شوال سنة عشرين وستمائة، استظهر كتاب الله الكريم، وكان يقرأه صحيحًا قراءة مرضية، ثم تخبط عليه كما ذكر. وأخبر أنَّ جدّه كان جمّالًا في طريق مكّة وعرفوا به، وكان لحانًا.
ثم أنشدني من شعره هذه القصيدة: [من مجزوء الكامل]
أفللصبابة والشُّجون ... نوح الحمام على الغصون
أم للصباح وللصِّبا ... طربًا يغرِّد بالفنون
والدِّيك يهتف للصبوح ... مصفِّقًا بعد السُّكون
/٢٠٠ أ/ ويقول: حيَّ على السُّرو ... ربغرَّة الصُّبح المبين
ومنها يقول:
فأغن أخاك على المدا ... مة والخلاعة والمجون
وتناول الأقداح منـ ... ـه بالشِّمال وباليمين
واشرب على ضوء الصَّبا ... ح المستنير المستبين
حمراء كالمصباح يمـ ... ـحو نورها ظلم الدُّجون
تسبي العقول بشربها ... والسُّكر أشبه بالجنون
أوما ترى الرًّاووق يبـ ... ـكيها بمدمعه الهتون
سهران كالصَّبِّ الكئيـ ... ـب بعيد ما بين الجفون
قد الجأته إلى الصَّليـ ... ـب فدينه أبدًا كديني
ومنها قوله:
ظبيٌ أرأق دمي بسهـ ... ـم لواحظ كاللَّيل جون
عذر العواذل فيه حتَّى ... لو سلوًت لعنَّفوني
بتنا يعاطيني المدا ... م فأشتكيه ويشتكيني
/٢٠٠ ب/ فكأنَّه برضابه ... مزجت بكأس من معين
وتبسمت عن ثغره ... حببًا وعن درٍّ ثمين
وحكته خدّاً كالشَّقيـ ... ـق الغضِّ في ترف ولين
قل للمدام الصِّرف: ديـ ... ـني للخلاعه واستكيني