والمشغولة، والأمي وغيرُ الأمي، فيكون لمن بعدهم فيهم أسوة في نقل كتاب الله حفظًا ولفظًا قرنًا بعد قرن وخلفًا بعد سلف (١).
عباد الله لقد نزل في وصف كتاب الله قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (٢).
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء تقرأه نائمًا ويقظان» (٣).
وعلق النووي رحمه الله على الحديث بقوله: فمعناه: محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليها الذهاب، بل يبقى على مرِّ الزمانِ (٤).
يا حافظ القرآن هنيئًا لك بحفظ القرآن إذ كنت في عداد العلماء، فانظر يا هذا ماذا علمك القرآن؟ وماذا تعلم من علوم القرآن، وأسراره، وحكمه؟
يا حافظ القرآن .. لك البشرى إذ كنت في طليعة أمة جاء وصفها في الكتب المتقدمة بأن أناجيلهم في صدورهم (٥).
ألا ويح الأناجيل المكرمة أن لم تغن عن أصحابها شيئًا ألا ويح القراء والحفاظ، إن حملوا ما لم يُعظموا، أو جهلوا بما حملوا، أو لم يعملوا بما علموا؟
يا حافظ القرآن جاء في وصف القرآن الذي تحمله في صدرك قوله صلى الله عليه وسلم: «لو
(١) الرازي، فضائل القرآن، ٤٩.(٢) سورة العنكبوت، آية: ٤٩.(٣) رواه مسلم ٢٨٦٥.(٤) شرح مسلم ١٧/ ٢٠٤.(٥) تفسير ابن كثير، عند آية العنكبوت ٣/ ٦٨٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.