أيها المسلمون: وبعدَ نحوِ ستةِ قرونٍ كانتْ موجاتُ المغولِ وحملاتُ الصليبيين، وكان إعصارًا مدمِّرًا وغزوًا ساحقًا، أُبيدتْ الدولُ والممالكُ وأفنيتْ الشعوبُ وأُهلكَ الحرثُ والنسلُ .. فلما بلغَ الظلمُ نهايتَه حلَّتْ بهم سُنةُ الله في التدميرِ والفناءِ، ولم يبقَ إلا أخبارُهم تُروى عبرةً للمعتبرين.
وبعدُ يا عبادَ الله: فهذا الاستعراضُ التاريخيُّ لبيانِ طرفٍ منْ سننِ اللهِ في تدميرِ الظالمين، والدرسُ يقولُ: إن لكلِّ أجلٍ كتابٌ، ولكلِّ بدايةٍ نهايةٌ، ولكلِّ قوةٍ ضعفٌ، وآياتُ القرآن الحكيم تعرضُ لهذه السنَّةِ الربانيةِ في عددٍ منْ سورِ القرآنِ وآياتهِ، فهلْ نسمعُ ونعقلُ منها منْ مثل قولِهِ تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} (١) وقوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (٢)، وقوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا، وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلًا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} (٣).
أيها المسلمون: ويبقى بعدَ ذلكَ السؤالُ المهمُّ: ماذا عنْ سُنن اللهِ في نصرِ المؤمنين، وهلْ منْ نماذجَ منْ نصرِ القلةِ المؤمنةِ على الكثرةِ الكافرةِ؟
ذلكَ ما سأعرضُ له فيالخطبةُ القادمةِ إن شاءَ الله.
(١) سورة الأنبياء، الآية: ١١.(٢) سورة الأنعام، الآيتان: ٤٤ - ٤٥.(٣) سورة الفرقان، الآيات: ٣٧ - ٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.