وعجبًا لك يا ابن آدم، ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك، ثم أنت بعدُ تكذب أو تشك في يوم الدين، وإن لم تقل هذا بلسانك، فلسان حالِك يشهد بإضاعتك للواجبات وارتكابك لكثير من المحرمات وقد لا تشعر بخطئك، وقليلًا ما تستغفر ربك، فأين ما يستلزمه الإيمان بالدين من خالص المحبة لله والتوكل عليه، والخوف منه، والرغبة إليه.
بل يقرر الله أن إعادة الخلق للبعث أهون عليه من بدئه- وله المثل الأعلى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(٢).
عباد الله في هذا الحديث الذي بين أيدينا إخبارٌ صادق بتقدير الرزق وتحديد الأجل لابن آدم وهو بعدُ في بطن أمه، فعلام الجشع في طلب الرزق إلى حدٍ
(١) سورة الحج، الآيات: ٥ - ٧. (٢) سورة الروم، آية: ٢٧.