وفى الكلام: يقول القائل: أعجبنى ضرب عمرو خالدا، إذا كان «عمرو» فاعلا، وضرب عمرو خالد إذا كان «عمرو» مفعولا.
وقد ذكر قوم فى الآية وجها آخر؛ وهو أن يكون المراد: إنى أريد زوال أن تبوء بإثمى وإثمك؛ لأنه لم يرد له إلا الخير والرّشد؛ فحذف «الزوال»، وأقام «أن» وما اتصل بها مقامه؛ كما قال تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
بِكُفْرِهِمْ
؛ [البقرة: ٩٣] أراد «حبّ العجل» فحذف «الحب» وأقام «العجل» مقامه، وكما قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ؛ [يوسف: ٨٢]، وهذا قول بعيد، لأنه لا دلالة فى الكلام على محذوف، وإنما تستحسن العرب الحذف فى بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه.
وذكر أيضا وجه آخر وهو أن يكون المعنى: إنى أريد ألّا تبوء بإثمى وإثمك، أى أريد ألّا تقتلنى ولا أقتلك، فحذف «لا» واكتفى بما فى الكلام (١)، كما قال تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛ [النساء: ١٧٦]، معناه ألّا تضلوا، وكقوله تعالى: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ؛ [النحل: ١٥]، معناه ألا تميد بكم، وكقول الخنساء:
فأقسمت آسى على هالك ... وأسأل نائحة ما لها (٢)
أرادت:«لا آسى».
وقال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى (٣)
أراد «لا أبرح».
(١) حاشية الأصل (من نسخة): (بباقى الكلام»: . (٢) ديوانها، ٢٠٢ والرواية هناك: يد الدّهر آسى على هالك ... وأسأل نائحة ما لها. (٣) ديوانه: ٥٨.