سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد (٣)
ولقوله:«وقلن لها سرّا فديناك لا يرح» خبر، وهو ما أخبرنا به أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال حدّثني محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى الباقطانىّ قال: اتصل بعبيد الله بن سليمان بن وهب أمر عليّ بن العباس الرومىّ وكثرة مجالسته لأبى الحسين القاسم ابنه، وسمع شيئا من أهاجيه، فقال لأبى الحسين: قد أحببت أن أرى ابن روميّك هذا؛ فدخل يوما عبيد الله إلى أبى الحسين وابن الرومىّ عنده، فاستنشده من شعره فأنشده، وخاطبه، فرآه مضطرب العقل جاهلا، فقال لأبى الحسين- بينه وبينه-: إنّ لسان هذا أطول من عقله، ومن هذه صورته لا تؤمن عقاربه عند أول عتب، ولا يفكّر فى عاقبة، فأخرجه عنك، فقال: أخاف حينئذ أن يعلن ما يكتمه فى دولتنا، ويذيعه فى تمكّننا، فقال: يا بنيّ/ لم أرد بإخراجك له طرده، فاستعمل فيه بيت أبى حيّه النّميرىّ:
فقلنا: لها سرّا فديناك! لا يرح ... صحيحا، فإن لم تقتليه فألممى
(١) مخماس الوشاحين، كناية عن أنها هيفاء. والوشاح: أديم عريض ترصعه المرأة بالجواهر وتشده على عاتقيها. ومشيها إلى الروح؛ أى حين تخرج من خبائها تطلب الروح. وأفنان: جمع فن؛ أى أنواع؛ وفى ت: «إقتار خطا المتجشم». (٢) ألممى: اشرعى فى مبادئ قتله. (٣) ديوانه: ٣٠؛ والنصيف: الخمار، أو نصفه.