(ولقول) عمر: لو يعلم المصلى ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه لما صلى إلا إلى شئ يستره من الناس. أخرجه أبو نعيم (١). فهذان الأثران يدلان على أن الدفع لجبر خلل يقع فى صلاة المصلى. وهما وإن كانا موقوفين فهما فى حكم المرفوع، لأن مثلهما لا يقال من قبل الرأى (٢).
(قال) القاضى عياض: ينبغى أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله. أما إذا لم يمكنه فصلاته تامة، لأنه لم يوجد منه ما ينقصها ولا يؤثر فيها ذنب غيره أهـ.
(ز) ترك السترة: ما تقدم من طلب اتخاذ السترة إنما هو فى غير الحرم المالكى. أما هو فيجوز فيه ترك اتخاذ السترة عند أحمد. وحينئذ يجوز المرور أمام المصلى وإن اتخذ سترة (لقول) المطلب بن أبى وَدَاعة السهمى: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من سُبْعه جاء حاشيةَ المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطَّوَّافين أحد " أخرجه النسائى وابن ماجه وقال: هذا بمكة خاصة (٣){٤٨٩}
(ولقول) ابن عباس رضى الله عنهما: أقبلت راكباً على أتانٍ وأنا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلام ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمنى إلى غير جَدار فنزلت فأرسلت الأتان ترتَع ودخلت فى الصف فلم يُنْكر ذلك أحد (٤). ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكه فى ذلك.
(١) ص ٣٨٩ ج ١ - فتح البارى (قبل إثم المار بين يدى المصلى). (٢) ص ٣٨٩ ج ١ - فتح البارى (قبل إثم المار بين يدى المصلى). (٣) ص ٤٠ ج ٢ - مجبتى (أين يصلى ركعتى الطواف). وص ١١٦ ج ٢ - ابن ماجه (باب الركعتين بعد الطواف) (وسبع) بضم فسكون، أى فرغ من أشواطه السبعة. (٤) تقدم رقم ٤٧٢. ص ٣٢٢ (اتخاذ السترة) و (إلى غير جدار) هكذا فى رواية البخارى " ولا ينافية " قول أبى جحيفة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم = بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ونصب بين يديه عنزة (انظر رقم ٤٧٠ ص ٣٢١) " لأنه " صلى الله عليه وسلم اتخذ السترة أحيانا وتركها أحيانا، لبيان أن اتخاذها ليس بواجب.