ابن زيد: كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنى، إلا هذا فإنه أراد به الاستتار. ثم أخبر أنه {خَبِيرٌ} بأحوالهم، أفعالهم، وكيف يجيلون أبصارهم، وكيف يصنعون بسائر حواسهم وجوارحهم، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذرٍ في كل حركةٍ وسكون.
النساء مأموراتٌ- أيضًا- بغض الأبصار، ولا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبته، وإن اشتهت غضت بصرها رأساً، ولا تنظر من المرأة إلا مثل ذلك.
وقال صاحب "الفرائد": ويمكن أن يقال: المراد غض البصر عن الأجنبية، والأجنبية يحل النظر إلى بعضها كما ذكر. وأما الفرج فلا طريق إلى الحل أصلاً بالنسبة إلى الأجنبية، فلا وجه لدخول "من" فيه.
وقال القاضي: يحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ولما كان المستثنى كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه، وقيد الغض بحرف التبعيض.