عنهما: اتقوا الكفر والفواحش، ولهم ذنوب تكفرها الصلوات وغيرها ادْخُلُوها على إرادة القول. وقرأ الحسن:(أدخلوها)، (بِسَلامٍ): سالمين، أو مسلما عليكم: تسلم عليكم الملائكة. الغل: الحقد الكامن في القلب، من انغل في جوفه وتغلغل، أي: إن كان لأحدهم في الدنيا غلّ على آخر نزع الله ذلك من قلوبهم وطيب نفوسهم. وعن علىّ رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وعن الحرث الأعور: كنت جالساً عنده إذ جاء ابن طلحة فقال له علىّ:
مرحبا بك يا ابن أخي، أما والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى:(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ) فقال له قائل: كلا، الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد، فقال: فلمن هذه الآية لا أمّ لك؟ ! وقيل: معناه: طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة، ونزع منها كل غل، وألقى فيها التوادّ والتحاب.
فإذا لابد من تفسير المتقين في هذا المقام بمن يتميزون عن الغاوين؛ لئلا يختل النظم، وهو تفسير المصنف وإن لم يقصد به ذلك، لقوله:"المتقي على الإطلاق"، ولأن المتقين هم المخلصون المخصوصون في قوله تعالى:(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ)، وأما إخراج العاصين من النار فيُعلم من نصوص أخر، لا من هذه الآية.
وقوله:(وتغلغل)، الجوهري: تغلغل الماء في الشجر: إذا تخللها، الراغب: الغلل: الماء الجاري بين الشجر، وانغل بين الشجر: دخل فيه.
قوله:(الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان) يعني: لما جرى بينهما يوم الجمل، وهي قصة مشهورة.