قوله:(المتقي على الإطلاق: من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نُهي عنه)، قال الإمام: قال جمهور المعتزلة: المتقون هم الذين اتقوا جميع المعاصي، لأنه اسم مدح، فلا يتناول إلا من يكون كذلك، وقال جمهور الصحابة والتابعين، وهو المنقول عن ابن عباس: المتقون هم الذين اتقوا الشرك بالله سبحانه وتعالى، والكفر به، وهذا هو الحق الصحيح؛ لأن المتقي هو الذي أتى بالتقوى مرة واحدة، كما أن الضارب هو الذي أتى بالضرب مرة، وكما أنه ليس من شرط صدق الوصف بكونه ضارباً كونه آتيا بجميع أنواع الضرب، فكذا هاهنا، ومن ثم ذهب المحققون إلى أن ظاهر الأمر لا يفيد التكرار، فظاهر الآية يقتضي حصول الجنات لكل من اتقى عن شيء واحد، إلا أن الأمة مجتمعة على أن التقوى عن الكفر شرط في حصول هذا الحكم، ولأن الآية وردت عقيب قوله:(إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ)، فوجب أن يعتبر الإيمان فيه، لا يزاد قيد آخر؛ لأن التخصيص خلاف الظاهر، فكلما كان التخصيص أقل كان أوفق.
وقلت: قد سبق أن الناس فرقتان: المخلصون، والغاوون، وأن جهنم مقسومة سبعة أقسام كما جاء عن المفسرين أن الدركة الأولى للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون،