مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشروي، وروى: تاجرهم فأغلى لهم الثمن، وعن عمر رضي الله عنه: فجعل لهم الصفقتين جميعاً، وعن الحسن: أنفسا هو خلقها، وأموالا هو رزقها. وروى: أن الأنصار حين بايعوه على العقبة، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال:" أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم". قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال:"لكم الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل.
ومرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابىّ وهو يقرؤها، فقال: كلام من؟ قال "كلام الله"، قال: بيع -والله- مربح، لا نقيله ولا نستقيله، فخرج إلى الغزو، فاستشهد فيه.
(يُقاتِلُونَ) فيه معنى الأمر، كقوله (وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)[الصف: ١١]، وقرئ:(فيقتلون ويقتلون) على بناء الأوّل للفاعل، والثاني للمفعول،
قوله:(فجعل لهم الصفقتين): أي: المعقود عليه، وهو الثمن والمُثمن، أي: لا يعود الربح من البيع والشراء إلا إليهم. النهاية:"الصفقة: المرة من الصفق باليدين عند المبايعة، ومنه قول أبي هريرة: "ألهاهم الصفق بالأسواق"، أي: التبايع".
قوله:(فيه معنى الأمر)، وذلك أنه تعالى أتى بالمضارع كأنه قيل: اشتريت منكم أنفسكم في الأزل، وأعطيت ثمنها الجنة، فسلموا المبيع واستمروا على القتال، ومن ثم عقبه بقوله:(فَاسْتَبْشِرُوا).
قوله:(وقرئ: (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) على بناء الأول للفاعل، والثاني للمفعول): حمزة والكسائي: يبدآن بالمفعول قبل الفاعل، والباقون: يبدؤون بالفاعل قبل المفعول.