وكان الخلص من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبدا، ولنجاهدنّ أبدا معه بأموالنا وأنفسنا. ومعنى أَنْ (يُجهِدُوا): في أن يجاهدوا،
قوله:((أَنْ يُجَاهِدُوا): في أن يجاهدوا): قال الزجاج: "موضع (أَن) نصب، المعنى: لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا، فحذف الجار وأوصل"، والمعنى: ليس من شأن المؤمنين أن يستأذنوك في أمر الجهاد، لأن عادتهم أن يكونوا مترصدين مرابطين باذلين أرواحهم في سبيل الله.
روينا عن مسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة - أو: فزعاً- طار على متنه، يبتغي القتل أو الموت مظانه". ومثله قول الحماسي:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم … في النائبات على ما قال برهانا
وعلى هذا معنى قوله:"كراهة أن يجاهدوا": يعني: لا يستأذنوك لأجل كراهة المجاهدة، فإن من يستأذن إنما يستأذن لأنه يكره المجاهدة، فالنفي داخل على الفعل المعلل، ثم أكد الله المعنى بقوله:(إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[التوبة: ٤٥].