أحدهما: أن يكون من باب التعجب، يعني روم إيقاع النفس في ورطة المهالك، من أولي النهية، بعد المزاولة الطويلة في الإخراج منها، مما يقتضي منه العجب. وإليه الإشارة بقوله:"ما أكذبنا على الله إن عدنا في الكفر بعد الإسلام! ". فكأنه عليه السلام لما سمع كلامهم ما التفت إلى الجواب، وأنشأ التعجب من نفسه، قائلاً:(قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم). ولهذا قال:"كلاماً مستأنفاً فيه معنى التعجب".
قال أبو البقاء:" (قد افترينا)، هو معنى المستقبل، لأنه لم يقع، وإنما سد مسد جواب (إن عدنا). وساغ دخول (قد) لأنهم نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع، فقرنوه بـ (قد). وكأن المعنى: قد افترينا الآن، إن هممنا بالعود"، على أن يكون قسماً، لا يكون مستأنفاً، بل يكون رداً لكلامهم بأبلغ وجه.