(أَوَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ) الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال، تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا، ومع كوننا كارهين. (وما يكون لنا): وما ينبغي لنا، وما يصح لنا، (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا): احكم بيننا. والفتاحة: الحكومة، أو أظهر أمرنا حتى يتفتح ما بيننا (وَبَيْنَ قَوْمِنا) وينكشف؛ بأن تنزل عليهم عذاباً يتبين معه أنهم على الباطل، (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) كقوله: (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ)[يونس: ١٥٩].
فإن قلت: كيف أسلوب قوله (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ)؟ قلت: هو إخبارٌ مقيدٌ بالشرط، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون كلاماً مستأنفاً فيه معنى التعجب، كأنهم قالوا: ما أكذبنا على الله إن عدنا في الكفر بعد الإسلام! لأنّ المرتد أبلغ في الافتراء من الكافر، لأنّ الكافر مفترٍ على الله الكذب، حيث يزعم أنّ لله نداً، ولا ندّ له، والمرتدّ مثله في ذلك وزائدٌ عليه، حيث يزعم أنه قد تبين له ما خفي عليه من التمييز بين الحق والباطل. والثاني أن يكون قسماً على تقدير حذف اللام، بمعنى: والله لقد افترينا على الله كذباً.