(وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) الضمير راجعٌ إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، يعني: وإنّ الأكل منه لفسقٌ، أو إلى الموصول على: وإنّ أكله لفسقٌ، أو جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقاً.
فإن قلت: قد ذهب جماعةٌ من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيانٍ أو عمد؟ قلت: قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه، كقوله:(أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به)[الأنعام: ١٤٥].
(ولا تأكلوا)(فكلوا)، معناه: ما قال أولاً: " (ظاهر الإثم وباطنه) وما أسررتم، وقيل: ما عملتم وما نويتم"، توكيداً للإنكار في قوله:(ومَا لَكُمْ أَلاَّ تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)[الأنعام: ١١٩].
قوله:(قد تأوله هؤلاء بالميتة) قال الإمام: "نقل عن عطاء أنه قال: كل ما لم يذكر عليه اسم الله من طعام أو شراب فهو حرام، تمسكاً بعموم الآية، والفقهاء خصوا العام بالذبح"، ويعضد قول الفقهاء ترتيب نظم الآيات.
وروى الإمام أن مذهب مالك: كل ما ذبح وترك اسم الله عليه؛ عمداً كان أو خطأ، فهو حرام، وهو قول ابن سيرين.
وقال أبو حنفية: إن ترك عمداً فهو حرام، وإلا فهو حلال.