حبوب متكاثرة، كما قال:" (نُّخْرِجُ مِنْهُ) من الخضر (حَبًّا مُّتَرَاكِبًا)، وهو السنبل". وبعض خرج منه ذات قنوان دانية، كما قال تعالى:(ومِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) وبعض آخر جنات معروضات، كما قال:" (وجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ)، أي: من نبات أعناب"، وبعض ينبت زيتوناً ورماناً (مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)، ولكنه أبرز النخل والزيتون والرمان من صورة الإفراد إلى الجملة تفصيلاً لها ومزية، ولهذا قال:"والأحسن أن ينتصبا على الاختصاص".
ومما يدل على أن الأصل الإفراد، والمعطوف عليه (حَبّاً) قراءة من قرأ "حب متراكب"، ومن ثم قال:"ومن قرأ به كان (قِنْوَانٌ) عنده معطوفاً على (حب) ". وأحسن صاحب "المرشد" حيث قال: "والوقف على قوله (قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) لم أر به بأساً، وكان كافياً، ليعلم أن قوله:(وَجَنَّاتٍ) ليس عطفاً على (قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)، وأنه معطوف على قوله (حَبًّا مُّتَرَاكِبًا)، والوقف على (مِّنْ أَعْنَابٍ) صالح. وقد أذن بتفضيل المذكورات على سائرها ذكرها مفصلاً بعد الإجمالي في قوله:(نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ) ".
وقال الإمام:"اعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها المجلدات، وإنما اكتفي بذكر هذه الأقسام التي هي أشرف أنواعها، للتنبيه على البواقي".
وقلت: هذه الآية كالتفسير لقوله تعالى: (وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[الرعد: ٤]، وكالبيان لتفضيل بعضها على بعض، على ابلغ ما يكون من تدبر ورزق التوفيق.