قوله:(وقرئ: (وَجَنَّاتٍ) بالنصب) وهي قراءة الجمهور، وجعلها معطوفةً على (نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ). وكذا أبو البقاء، وتبعهما الكواشي والقاضي، وأما الواحدي فعطفها على (خَضِراً) وقال: "فأخرجنا خضراً وجناتٍ من أعناب"، والأظهر أن يكون عطفاً على (حَبّاً)، لأن قوله:(نَبَاتَ كلِ شيءٍ) مفصل يشتمل على كل صنفٍ من أصناف النامي، كما قال:" (فَأَخْرَجْنَا) بالماء (نَبَاتَ كُلِ شَيءٍ): نبت كل صنفٍ من أصناف النامي"، والنامي: الحب والنوى وشبههما.
وقال الراغب:"النبت: يقال لما له نمو في أصل الخلقة، يقال: نبت الصبي والشعر والسن. ويستعمل النبات فيما له ساق وما ليس له ساق، وإن كان في التعارف قد يختص بما لا ساق له".
وقوله:(فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا) طور آخر لذلك النبات، كما قال:" (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ): من النبات (خَضِراً): شيئاً غضاً أخضر". وقال أبو البقاء:" (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا)، أي: بسبب الماء، فيكون بدلاً من:(فَأَخْرَجْنَا) الأولي". يعني به: بدل الاشتمال، لاكتساء النبات بلباس الخضرة والطراوة، ومن هاهنا يقع التفصيل، فبعض يخرج منه السنابل ذات