(وَابْتَلُوا الْيَتامى): واختبروا عقولهم، وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف، قبل البلوغ
حتى إذا تبينتم منهم رشداً - أي: هداية؛ دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حدّ البلوغ. وبلوغ النكاح. أن يحتلم؛ لأنه يصلح للنكاح عنده، ولطلب ما هو مقصودٌ به وهو التوالد والتناسل.
والإيناس: الاستيضاح؛ فاستعير للتبيين. واختلف في الابتلاء والرشد، فالابتلاء عند أبي حنيفة وأصحابه: أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى يستبين حاله فيما يجيء منه. والرشد: التهدي إلى وجوه التصرف. وعن ابن عباس: الصلاح في العقل، والحفظ للمال.
قوله:(وكل ما سكنت إليه النفس) مبتدأ، وقوله:"فهو معروف" الخبر، والفاء لتضمنه معنى الشرط.
قوله:(رشداً أي: هداية). الراغب: الرشد والرشد: خلاف الغي، يستعمل استمال الهداية، قال تعالى:(قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ)[البقرة: ٢٥٦]، (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً)[النساء: ٦]. وقال بعضهم: الرشد بالفتح أخص، يقال في الأمور الدنيوية والأخروية بالضم، وبالفتح يقال في الأخروية لا غير، والراشد والرشيد يقال فيهما.
قوله:(الاستيضاح فاستعير للتبيين). الجوهري: استوضحت الشيء: إذا وضعت يدك على عينك تنظر هل تراه؟ ثم استعير لاستعمال الفكر في تبين المعنى استعارة محسوس لمعقول، كما استعار له الذوق حيث قال:"وذوقوا أحوالهم"، أي: تبينوا أحوالهم في الرشد تبيناً ظاهراً مكشوفاً كالمحسوس.