ملك الموت هو الموكل بذلك فليس له أن يقبض نفساً إلا بإذن من اللَّه. وهو على معنيين: أحدهما: تحريضهم على الجهاد، وتشجيعهم على لقاء العدوّ بإعلامهم أن الحذر لا ينفع، وأن أحداً لا يموت قبل بلوغ أجله وإن خوّض المهالك، واقتحم المعارك. والثاني: ذكر ما صنع اللَّه برسوله عند غلبة العدوّ والتفافهم عليه وإسلام قومه له، نهزة للمختلس من الحفظ والكلاءة وتأخير الأجل.
(كِتاباً) مصدر مؤكد؛ لأن المعنى: كتب الموت كتابا. (مُؤَجَّلًا): موقتًا، له أجل معلوم لا يتقدّم ولا يتأخر (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا) تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد. (نُؤْتِهِ مِنْها)، أي: من ثوابها،
وهذه الآية موقعها موقع التذييل للكلام السابق، فأخرجت مخرج المثل، فنسبتها إلى المؤمنين: التحريض والتشجيع على القتال والجهاد، ومن ثم قيل:
إذا كانت الأبدان للموت أنشئت .. فقتل امرئ في الله بالسيف أجمل
وإليه الإشارة بقوله:"تحريضهم على الجهاد" إلى آخره، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم: الوعد بالحفظ وتأخير الأجل، وهو المراد بقوله:"ذكر ما صنع … من الحفظ والكلاءة وتأخير الأجل".
قوله:(نهزة)، الأساس: وانتهز الفرصة: اغتنمها، وهذه نهزة فاختلسها، قيل: هي مفعول له من المصدر، وهو الإسلام، أو: حال من ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، والمختلس: المستلب.