قالوا إن الله ذكر كف أيدي المشركين في الآية التي تليها فلا يحسن أن يكون المراد بالناس هنا المشركين أيضاً وإلا ليفضي هذا إلى التكرار.
قال الطبري:" والذي قاله قتادة (١) في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أن كفّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحُديبية , قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ}(٢) فعلم بذلك أن الكفّ الذي ذكره الله تعالى في قوله: {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ}(٣) غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ}(٤).
حجة من قال: إن المراد بالناس الأعراب المشركين من بني أسد وغطفان، وكانوا أحلافاً ليهود خيبر:
وهذا قول مقاتل (٥)، وعلل البغوي هذا القول بقوله: " وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال
(١) أخرج رواية قتادة الطبري في تفسيره، ج ٢٦، ص ١٠٥. (٢) سورة الفتح، الآية (٢٤). (٣) سورة الفتح، الآية (٢٠). (٤) جامع البيان / الطبري، ج ٢٦، ص ١٠٥. (٥) تفسير مقاتل / مقاتل بن سليمان، ج ٣، ص ٢٥٠.