حجة أصحاب القول الثالث وهم القائلون بأن اللمس هو الجماع وبنوا هذا المعنى على قراءة " لامستم":
حيث قالوا: إن لامستم أبلغ من لمستم (١).
كما أنهم احتجوا على أن المعني باللمس هنا الجماع لوروده في غير هذه الآية بمعناه، فدل على أنه من كنايات التنزيل.
قال تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}(٢) , وقال تعالى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}(٣)، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في هذه الآية {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قال: الجماع (٤)، وروى ابن جرير عنه قال: إن اللمس والمس والمباشرة: الجماع ولكن الله يكني ما شاء بما شاء (٥).
القول الراجح:
ماذكره ابن عاشور من أن الأصل توافق القراءات في المعنى كما تقدم.
قلت: وهذا اللمس الذي يستوجب التيمم هو اللمس بشهوة، وقد انتهى
(١) النكت والعيون / الماوردي، ج ١، ص ٤٩١. (٢) سورة البقرة، الآية (٢٣٧). (٣) سورة الأحزاب، الآية (٤٩). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، ج ٣، ص ٤٤. (٥) جامع البيان / الطبري، ج ٥، ص ١٢٣.