ذكر الطبري أنه يروى عن أهل العلم في المراد بالفيء ثلاثة مذاهب:
"المذهب الأول: إنه عز وجل عنى بذلك الجزية والخراج؛ فقد أخرج عن معمر بسند صحيح: قوله {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} بلغني أنها الجزية والخراج: خراج أهل القرى.
والمذهب الثاني: إنه جل ثناؤه عنى بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم، من أهل الحرب، بالقتال عنوة.
والمذهب الثالث: إنه تعالى عنى بذلك ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقال أصحاب هذا المذهب: قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} ,وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين (٢).
(١) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج ٧، ص ٨١. (٢) انظر جامع البيان / الطبري، ج ٢٨، ص ٤٧.