قال السعدي:" وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا , وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن "(٢).
وذهب أبو مسلم الأصفهاني إلى أن الآية محكمة وأن المراد بقوله:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}: السحاقات، وحدَّهُن الحبس إلى الموت، والآية الثانية {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}(٣) أهل اللواط، وحدّهما الأذى بالقول والفعل
وماذهب إليه أبو مسلم إنما بناه على أصل له وهو أنه لا يرى النسخ في القرآن الكريم (٤).
القول الراجح:
إن الآية منسوخة , كما قرر ذلك ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين ونسخها الإجماع المستند إلى الدليل.
قال ابن عطية: "أجمع العلماء على أن هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في
(١) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج ١، ص ٤٣٨. (٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / السعدي، ج ١، ص ٣٢٩. (٣) سورة النساء، الآية (١٦). (٤) انظر قول أبي مسلم في التفسير الكبير / الرازي، ج ٣، ص ٥٢٨.