أسير أُسر، فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال أبو بكر: اقتلوه، لقتل رجل من المشركين، أحب إلي من كذا وكذا.
وكذلك ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله:{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ... إلى آخر الآية، قال: الفداء منسوخ، نسختها:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} قال: فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم " (١).
وذكر ابن عاشور في تفسيره لقوله تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} من سورة التوبة أن هذه الآية نسخت آيات الموادعة والمعاهدة، وأن الآية عمّت جميع المشركين وعمت البقاع إلا ما خصصته الأدلة من الكتاب والسنة " (٢)، ثم عند تفسيره لهذه الآية اختار عدم النسخ لأنه لا يوجد دليل على القول بنسخها.
حجة القائلين بأن الآية محكمة:
استدلوا على ذلك بعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته.
روي عن الحسن أنه قال: " أتى الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلا
(١) أخرج تلك الروايتين الطبري في تفسيره، ج ٢٦، ص ٥٠. (٢) انظر التحرير والتنوير، ج ٦، ص ١١٤.