حجة من قال: إن الذبيح هو إسحاق عليه السلام وليس إسماعيل:
استدل أصحاب هذا القول على ما جاء في القرآن، وعلى ماذكرته الأسفار أيضاً وقال الطبري مستدلاً على قوله بما جاء في القرآن فقال: " وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال:{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}(٢) فذكر أنه فدَى الغلامَ الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال:{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}(٣) فإذ كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشَّر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه:{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}(٤) وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيَّنا أن تبشيره إياه بقوله:{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}(٥) في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن.
(١) التحرير والتنوير، ج ١١، ص ١٦٠. (٢) سورة الصافات، الآية (١٠٧). (٣) سورة الصافات، الآية (١٠٧). (٤) سورة هود، الآية (٧١). (٥) سورة الصافات، الآية (١٠١).