فقال له: يا أبا عبد اللَّه، أنا تائب إلى اللَّه عز وجل السلطان.
قال له أبو عبد اللَّه: فأنت في حل، وكل من ذكرني إلا مبتدع.
وقال أبو عبد اللَّه: وقد جعلت أبا إسحاق في حل، ورأيت اللَّه عز وجل يقول:{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}[النور: ٢٢]. وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بكر بالعفو في قصة مسطح (١).
قال أبو عبد اللَّه: العفو أفضل، وما ينفعك أن يعذب أخوك المسلم في سبيلك، ولكن تعفو أو تصفح عنه، فيغفر اللَّه لك، كما وعدك.
قال أبو عبد اللَّه: وقد قال اللَّه عز وجل: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}[الشورى: ٤٠].
"ذكر المحنة" لحنبل ص ٥٧ - ٦٥
قال المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: قد سألني إسحاق بن إبراهيم أن أجعل أبا إسحاق في حل، قال: قلت له: قد كنت جعلته في حل، ثم قال أبو عبد اللَّه: تفكرت في الحديث: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد لا يقم إلا من عفا"(٢). وذكرت قول الشَّعْبي: إن تعف عنه مرة يكن لك من الأجر مرتين.
"الورع" للمروذي (٢٦٥)
قال مُهَنَّا: رأيت يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري حين أخرج أحمد من الحبس وهو يقبل جبهة أحمد ووجهه، ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل جبهة أحمد ورأسه.
(١) رواه أحمد ٦/ ٥٩، والبخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٥) من حديث عائشة - رضي اللَّه عنها -. (٢) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ١٩٨ - ١٩٩ من حديث ابن عباس، ورواه أيضا الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ١٤٥، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٤ (٧٤٥١) من حديث عمران بن حصين. وذكرهما الألباني في "الضعيفة" (٢٥٨٣) وقال عن الحديث الأول: موضوع، وقال عن الثاني: إسناده ضعيف.