"وَ" فِي سُورَةِ "التَّوْبَةِ وَ" سُورَةِ "الْأَنْفَالِ" بِكَمَالِهَا تَارَةً فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَتَارَةً فِي تَحْذِيرِهِمْ مِنْ عَدُّوهِمِ وَوَصْفِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِأَنْوَاعِهِمْ وَسِمَاهُمْ لِيَحْذَرُوهُمْ, وَتَارَةً فِي حَثِّهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِثْخَانِ فِي الْكُفَّارِ وَالثَّبَاتِ لَهُمْ عِنْدَ لِقَائِهِمْ إِيَّاهُمْ وَعَدَمِ فِرَارِهِمْ مِنْهُمْ, وَوَعْدِهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالنَّصْرِ عَلَى عَدْوِهِمْ, وَتَارَةً بِتَذْكِيرِهِمْ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَامْتِنَانِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ وَجَنَّبَهُمُ السُّبُلَ الْمُضِلَّةَ. وَأَلَّفَ بَيْنِ قُلُوبِهِمْ وَآوَاهُمْ وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ بَعْدَ إِذْ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ أَذِلَّةً.
وَتَارَةً يُخْبِرُهُمْ وَيُهَيِّجُهُمْ وَيُشَوِّقُهُمْ بِمَا أَعَدَ لَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَلَى قِيَامِهِمْ بِطَاعَتِهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ رَسُولِهِ, وَجِهَادِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ, وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ "كَذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ" الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ "وَ" فِي "الْإِنْجِيلِ" الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ "صِفَاتُهُمْ" الَّتِي جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا "مَعْلُومَةُ التَّفْصِيلِ" كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الْفَتْحِ: ٢٩] هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الْفَتْحِ: ٢٩] .
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْأُسْقُفِّ لِعُمَرَ وَصِفَةُ الْخُلَفَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ, وَغَيْرُ ذَلِكَ.
"وَذِكْرُهُمْ" بِالْمَنَاقِبِ الْجَمَّةِ وَالْفَضَائِلِ الْكَثِيرَةِ "فِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ" مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ "قَدْ سَارَ" انْتَشَرَ وَأُعْلِنَ "سَيْرَ الشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ" تَمْثِيلًا لِشُهْرَةِ فَضَائِلِهِمْ وَوُضُوحِهَا لَا تُحْصِيهَا الْأَسْفَارُ الْكِبَارُ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.