فقال بعضهم: (فأنا أول العابدين) لذلك الولد.
وقال بعضهم: (فأنا أول العابدين) لله على فرض أن له ولدًا.
وقال بعضهم: (فأنا أول العابدين) لله، جازمين بأنه لا يمكن أن يكون له ولد.
وقالت جماعة آخرون: إن لفظة {إِنْ} في الآية نافية، والمعنى: ما كان لله ولد.
وعلى القول بأنها نافية ففي معنى قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)} ثلاثة أوجه:
الأول، وهو أقربها: أن المعنى: ما كان لله ولد، فأنا أول العابدين لله، المنزهين له عن الولد، وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.
والثاني: أن معنى قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)}: أي الآنفين المستنكفين من ذلك، يعني القول الباطل المفترى على ربنا، الذي هو ادعاء الولد له.
والعرب تقول: عَبِدَ، بكسر الباء، يَعْبَد، بفتحها، فهو عَبِد، بفتح فكسر، على القياس، وعابد أيضًا، سماعًا، إذا اشتدت أنفته واستنكافه وغضبه، ومنه قول الفرزدق:
أولئك قومي إن هجوني هجوتهم ... وأَعْبَدُ أن أهجو كليبًا بدارم
فقوله: "وأَعْبَدُ" يعني آنف وأستنكف.
ومنه أيضًا قول الآخر:
متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ... وَيَعْبَدْ عليه لا محالة ظالما
وفي قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه المشهورة: أنه جيء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.