للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا الذي قورنا في مسألة الأخشم مبني على القول بأن الكسر بتخلف الحكمة عن حكمها لا يقدح في المعلل بالمظان، كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.

واعلم: أن الحكمة في اصطلاح أهل الأصول: هي الفائدة التي صار بسببها الوصف علة للحكم، فتحريم الخمر مثلًا حكم، والإِسكار هو علة هذا الحكم، والمحافظة على العقل من الاختلال: هي الحكمة التي من أجلها صار الإِسكار علة لتحريم الخمر. وقد عرف صاحب المراقي الحكمة بقوله:

وهي التي من أجلها الوصف جرى ... علة حكم عند كل من درى

وعلة الرخصة بقصر الصلاة والإِفطار في رمضان: هي السفر، والحكمة التي صار السفر علة بسببها: هي تخفيف المشقة على المسافر مثلًا، وهكذا.

واعلم: أن علماء الشافعية قالوا: إنه يشترط في الطيب الذي يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه التطيب، واتخاذ الطيب منه، أو يظهر فيه هذا الغرض. هذا ضابطه عندهم.

ثم فصلوه فقالوا: الأصل في الطيب: المسك، والعنبر، والكافور، والعود، والصندل، والذريرة. وهذا كله لا خلاف فيه عندهم. قالوا: والكافور صمغ شجر معروف.

وأما النبات الذي له رائحة فأنواع:

منها: ما يطلب للتطيب، واتخاذ الطيب منه كالورد، والياسمين، والخيري، والزعفران، والورس ونحوها، فكل هذا