للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكيعًا أحرم من بيت المقدس، يعني إلى مكة. انتهى من سنن أبي داود.

واحتج أهل هذا القول أيضًا بتفسير عمر، وعلي رضي الله عنهما لقوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.

واحتجوا أيضًا بما رواه مالك في الموطأ عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء: وهي بيت المقدس.

ورد المخالفون استدلال هؤلاء بأن حديث أم سلمة ليس بالقوي.

قال النووي في شرح المهذب: وأما حديث أم سلمة، فرواه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وآخرون. وإسناده ليس بالقوي، وبأن تفسير علي وعمر رضي الله عنهما للآية، وفعل ابن عمر كلاهما مخالف لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأفعاله في حجته تفسير لآيات الحج. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم" وإحرامه من الميقات مجمع عليه.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلًا هو: الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والإِحرام من الميقات، فلو كان الإِحرام قبله فيه فضل لفعله - صلى الله عليه وسلم - ، والخير كله في اتباعه - صلى الله عليه وسلم - .

وقال النووي في شرح المهذب - بعد أن بين أن الإِحرام من الميقات أفضل من غيره ما نصه - : فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات لبيان جوازه.

فالجواب من أوجه:

أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بين الجواز بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة".