للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لقَوْل مقدَّر يقع صفة، فتَخرج الجملة الطلبيَّيةُ بذلك عن كَوْنها بنفسها صفة، ولا يبقى محذور، لأن الطلبية وغيرها تقع مَحْكيَّةً بالقول. فالتقدير: جاءوا بمَذْقٍ يقول فيه من يراه: هل رأيتَ الذئبَ، وكذلك: فإنما أنت أخٌ يقال له: لا نَعْدَمُه.

وهذا كما جاء في الصلة مِمَّا يخالف أصلها، من وقوع الجملة الطلبيَّة صلةً في قوله (١):

وإنِّي لَرَامٍ نَظْرَةً قِبَلَ التَّيِ

لَعَلِّي وإنْ شَطَّتْ نَواهَا أَزوُرُهَا

فأوَّلوها على إضمار القول، أي قِبَل التي يُقال فيها: كذا وكذا.

و((القولَ)) مفعول بـ (أَضْمِرْ) و ((تُصِبْ)) جواب الأمر، والمعنى: تصب وجه ذلك وما أريد به.

وإنما يكون مصيباً لأن إضمار القول جائز في مواضع ذكرها النحويون، كجواب ((أمَّا)) نحو قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٢)} الآية. بناءً على أن القول قد يحذف في كلام العرب إذا دَلَّ عليه الدليل.

وعلى الناظم في هذا سؤالان:

أحدهما أن يقال: هل يَدخل الظَّرف والمجرور تحته إذا كانا يقدَّران بالجملة، فإذا قلت: مررتُ برجلٍ في الدارِ، أو عندَك، فهو في تقدير: استقَرَّ في


(١) هو الفرزدق، ديوانه ٦٦١، وشرح الرضي على الكافية ٣/ ١٠، ٦٧، والخزانة ٥/ ٤٦٤، والمغني ٣٨٨، ٣٩١، ٥٨٥، والهمع ١/ ٢٩٦، والدرر ١/ ٦٢، والأشموني ١/ ٦٣. ويروى العجز ((لعلي وإن شَقَّت عليَّ أنالُها)) وهي رواية الديوان، وانظر: الخزانة ٥/ ٤٦٧. والنوى: البعد، والناحية يذهب إليها. وشطت بهم النوى: أمعنوا في البعدى. واستقرت به النوى: أقام.
(٢) سورة آل عمران/ آية ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>