والذي أُشار إليه في جملة النعت الواردةِ طلبيَّةً هو قوله (١):
حَتَّى إذا كاد الظلامُ يَخْتَلِطْ
جَاءوُا بمَذْقٍ هل رأيتَ الذئبَ قَطْ
فأوقع (هَلْ) وما بعدها كالصفة لـ (مَذْقٍ) وهو اللَّبَن بالماء، ومراده أنه تغيَّر بياضُه بمخالطة الماء حتى أشبه لونُه لونَ الذئب.
فهذا يُؤَوَّل على ما قاله الناظم. ومن أبيات الحماسة قوله:
* تَخْضِبُ كَفاً بُتِّكَتْ من زَنْدِهَا *
بُتِّكَتْ أي قُطِعَت، دَعَا عليها بذلك. وأنشد المؤلف في ((الشرح (٢))):
فإنَّمَا أنتَ أَخٌ لا نَعْدَمُهْ
فَأَبْلِنَا منكَ بلاءً نَعْلَمُهْ
فقوله:((لا نَعْدَمُه)) دعاءٌ له.
فما كان من هذا النحو كأنه كاسرٌ لما أَصَّل، فلابد من تأويله، وذلك على إضمار القول كما قال:((فالْقَوْلَ أَضْمِرْ تُصِبِ)) أي اجعل الجملةَ الطلبيَّة معمولةً
(١) ينسب للعجاج، ملحقات ديوانه ٨١، وابن الشجري ٢/ ١٤٩، والمحتسب ٢/ ١٦٥، وابن يعيش ٣/ ٥٣، والتصريح ٢/ ١١٢، والأشموني ٣/ ٦٣، والإنصاف ١١٥، والمغنى ٢٤٦، ٥٨٥، وشرح الرضي على الكافية ١/ ٣٣٠، ٢/ ٢٥٦، ٣/ ١٠، ٦٢، ٢٢٥، والخزانة ١/ ١٠٩، والهمع ٥/ ١٧٤، والدرر ٢/ ١٤٨، والعيني ٤/ ٦١. ويروى الأول ((حتى إذا جن الظلام واختلط)) و ((حتى إذا جاء الظلام المختلط)) والثاني ((جاءوا بضَيْح)) والمذق: اللبن الممزوج بالماء، فإذا مزج به قل بياضه فأشبه لون الذئب. والضيح: اللبن الرقيق الممزوج بالماء، فهما سواء. يصف قوما أضافوه بالشح وعدم إكرامهم الضيف، وأنهم لم يقدموا له شيئا حتى مضى جانب من الليل، ثم جاءوه بلبن أكثره ماء. (٢) المغني ٥٨٥، وشرح شواهده للبغدادي ٧/ ٢٢٦، ومجالس ثعلب ١٩٤، ١٩٥ ضمن أبيات منسوبة لأبي محمد العذلي.