وهذا صريح في جواز إضافة المصدر إلى المفعول بِحَضْرة الفاعل، وإلى الفاعل بِحضْرة المفعول.
أما هذا الثاني فسائغ، نحو: أعجبني إكرامُ زيدٍ عمرا وفي القرآن المجيد {ولَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ (١)} - {فاذْكُروُا اللهِ كَذِكْرِكُمْ أَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (٢)} وهو كثير.
وأما الأول فقليلٌ ضعيف، قال الفارسي: لا يكاد يُوجد إلا في شعر، لكن قد جاء منه في الكلام شيءٌ، فروُى عن ابن عامر أنه قرأ {ذِكْرُ رَحْمِة رَبِّكَ عَبْدُه زَكَرِيَّا (٣)} برفع ((العَبْد)) وتابعه، وما ذاك إلا على نصب ((الرحمة)) والتقدير: أنْ ذَكر رحمةَ رَبِّكَ عَبْدُه زكريِّا (٤).
وفي الحديث ((وحِجُّ البْيْتِ مَنِ استْطاعَ إليه سَبِيلاً (٥))) وهو تأويل بعضهم في قول الله: {وللهِ على النَّاسِ حِجُّ البْيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليْه سَبيلاً (٦)} وأجازه ابن خروفٍ ايضا، وأنشد سيبويه (٧):
(١) سورة البقرة/ آية ٢٥١. (٢) سورة البقرة/ آية ٢٠٠. (٣) سورة مريم/ آية ٢. (٤) لم أجدها في البحر ولا الطبري ولا المحتسب ولا كتب السبعة. (٥) رواه مسلم في كتاب الإيمان- باب السؤال عن أركان الإسلام، حديث رقم ١٠ (١/ ٤٢). (٦) سورة آل عمرات/ آية ٩٧. (٧) الكتاب ١/ ٢٨، والمقتضب ٢/ ٢٥٨، والمحتسب ١/ ٦٩، ٢٥٨، ٢/ ٧٢، والخصائص ٢/ ٣١٥، وابن الشجري ١/ ١٤٢، ٢٢١، ٢/ ٩٣، ١٩٧، والإنصاف ٢٧، ١٢١، والخزانة ٤/ ٤٢٦، والشعر للفرزدق (ديوانه ٥٧٠). والهاجرة: وقت اشتداد الحر في الظهر. يصف سرعة الناقة في سير الهواجر، ويقول: إن يديها لشدة وقعهما في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا، ويسمع له صليل كالدنانير إذا انتقدها الصيرفي لينفي رديئها عن جيدها. وخَصَّ الهاجرة لتعذر السير فيها.